المفكر الفرنسي " ألكسندر دال فال" فى حوار لـ" أخبار الحوادث"


السيسي أنقذ الشعوب العربية من خطر الإخوان • مصر وفرنسا مستهدفتان من التحالف الأمريكي- الإخواني • عندما يتكلم "بايدن" عن الإنسانية فهي فى خطر • "الديمقراطيون" يستخدمون الإرهاب الإخواني لخدمة السياسة الأمريكية • الإخوان أصبحوا جزءًا من الإدارة الأمريكية الجديدة • الإخواني الجديد يساري محب للعلمانية على الطريقة الأمريكية • الجهاديون والمتطرفون هما العدو الجديد "المفيد و الحليف" لبلاد "العم سام" • زرعوا المجتمعات الإخوانية فى أوروبا مقابل موافقتهم على وجود إسرائيل بالشرق الأوسط • يريدون التخلص من أوروبا القديمة بأخرى جديدة خاضعة لهم بمساعدة الإرهابيين والجاليات الإخوانية • أمريكا تستخدم الإخوان لوقف التطور العلمي للعالم الإسلامي بالفوضى

..لا يزال كتاب "الإسلاموية والولايات المتحدة: تحالف ضد أوروبا" يثير الجدل فى أرجاء أوروبا ومحيط الولايات المتحدة الأمريكية، حتى أن المخابرات الأمريكية cia اعتبرته العدو الأول لأمريكا، الذى يجب التخلص منه بأى ثمن.. هذا ما وصفه الكاتب والمفكر الفرنسي " ألكسندر دال فال" مؤلف الكتاب عما حدث عقب إصداره للكتاب الذى كشف فيه المخاطر الجيوسياسية الرئيسية التى تهدد أوروبا فى الألفية الثالثة، ويحتوى على سلسلة كبيرة من الحقائق والوثائق.. أخبار الحوادث حاورت ألكسندر ديل فال للتعرف أكثر على رؤيته وكيف يرى مستقبل منطقة الشرق الأوسط فى ظل صعود الديموقراطيين للحكم مرة أخرى برئاسة جو بايدن، وأيضا مستقبل أوروبا التى ضربتها المنظمات الإخوانية والتركية مؤخرا بعدد من العمليات الإرهابية لاتزال جراحها تؤلم القارة العجوز. أجرت الحوار : مى السيد كيف أصبح كتابك "الإسلاموية والولايات المتحدة- تحالف ضد أوروبا"يمثل تهديدًا على أمن الولايات المتحدة الأمريكية ؟ الدبلوماسية الأمريكية والسياسة الأمريكية تكره من يكشف حقيقة أنهم يلعبون بالنار، لأنهم أصدقاء مزيفون لأوروبا، ويريدونها ضعيفة ومنقسمة ومشتتة، وفى نهاية كتابى شرحت الخطر الذى يمثله الإخوان المسلمين وأيضا الخطر الذى أسميه "ثقافة الكوكا كولا"، حيث صنع الأمريكان منتجًا يتحول إلى ثقافة عالمية تجعل منه هدفًا يسيطر على جميع الثقافات، وأيضا لهدم ثقافات الآخرين، إنها امبراطورية من أجل هدم وتدمير الدول والثقافات وعادات وتقاليد الشعوب الأخرى، ولذلك فإن الأمريكان قد طوروا ما نسميه "بالثقافة العالمية" المتمثلة فى "بايدن" الديمقراطى الأمريكى.. الخطر الأكبر لم يكن فى ترامب بالنسبة لنا نحن الوطنيون الأوروبيون، فترامب ليس خطرًا حتى وإن كان فى بعض الأحيان غليظ أو مبتذل، يمكن ألا نحبه ولا نحب أفكاره حول النساء، ففى النهاية هو معقول على مستوى السياسة الخارجية، لأن دونالد ترامب ضد الامبريالية وضد العولمة بعكس جورج بوش الأب والابن الجمهوريين، وأيضًا بيل كلينتون وهيلارى كلينتون وأوباما وبايدن، فهم الخطر الحقيقى لأنى شرحت داخل كتابي أنهم يلعبون مع الإرهابيين بل يستخدمون الحركات الإرهابية للسيطرة على العالم، من أجل خدمة السياسة الخارجية الأمريكية، لأن أمريكا تريد تدمير الأمة القوية داخل البلاد العربية، وقد نجحت فى غرب أوروبا لكن توجد مقاومة، والولايات المتحدة فى حاجة إلى إجراءات للتحكم في الدول، سواء من خلال عمليات تقسيم البلاد أو السيطرة عليها من خلال التعاون مع الجماعات الإرهابية، وعلى سبيل المثال كانت هناك محاولة تقسيم أوروبا إلى نصفين لكنهم لم يوفقوا. وما هي أخطر إجراءات السيطرة من وجهة نظرك على القارة العجوز؟ أخطرها.. محاولة أمريكا السيطرة على العالم من خلال فرض الثقافة الأمريكية عن طريق المشروبات الأمريكية والعولمة، فاليوم الأوروبيون لم يصبحوا أوروبيين، داخل الكتاب أشرح أن الأمريكان يتوغلون داخل الأمم لنشر امبراطوريتهم، والشعب الأمريكى ليس هو من يقوم بذلك، إنما الديمقراطيون الأمريكان والمحافظون.. وهذا يعنى أن الأمريكان الذين هم من دعاة العولمة التدخلية هم الذين يريدون قيادة العالم.. فهل تعلمين أن بايدن مؤخرًا أكد أن أمريكا تحمى الإنسانية وذلك من خلال قيادة العالم، وهذه مشكلة للإنسانية وذلك لأنه يريد أن يستغل اسم الإنسانية للتحكم بجميع البلدان، وهذا خطر ويجب أن تحمى كل دولة بمفردها إنسانيتها. ما الهدف من زرع أمريكا لمجتمعات الإخوان المسلمين فى أوروبا؟ الهدف هو وجود "إسرائيل إسلامية" فى قلب أوروبا، مقابل "إسرائيل يهودية فى قلب الشرق الأوسط"، وواحد من أهدافها فى ذلك الهيمنة العسكرية والسياسية للولايات المتحدة، وتمييع الهوية الأوروبية، وهو ما يحاول الآن الأوروبيون التخلص منه دون جدوى بسبب قوانين الحرية المكفولة للجميع، وهو ما دفع الأوروبيون للتخلى عن دورهم فى السيطرة على العالم لصالح أمريكا، مقابل التخلص من تلك المجتمعات. فأمريكا تعتبر هذه الجاليات المسلمة فى أوروبا، جنينًا لمجتمع أوروبى مستقبلى، بجانب نماذج لمجتمعات المهاجرين فى أوروبا التى ترفع شعار "مناهضة العنصرية"، حتى تصل إلى أن تجعل تلك الدول عاجزة عن السيطرة على الوضع، وتظهر أوروبا الغربية فى ذلك الوقت على أنها "القارة التكميلية".


وكيف ترى توجهاتهم وتحركاتهم نحو العالم الإسلامي والعربي؟ العرب والدول الإسلامية ليست بعيدة عن المخطط الأمريكى أبدًا، فالولايات المتحدة تستخدم أيضا الإسلاموية الجهادية المتطرفة والإخوان المسلمين، وحتى بمساعدة آية الله الخمينى الأكثر تطرفًا وحركة طالبان، لمنع التطور العلمى للعالم الإسلامى بإحداث الفوضى، وأيضا زعزعة استقرار دول قوية، وذكرت داخل كتابى مثال دولة العراق حيث استخدموا معها تصعيد التهديدات التكفيرية والإسلامية الشيعية لتبرير وجود القوات الأمريكية فى الخليج الفارسى والبلقان وآسيا الوسطى، وأيضا عرقلة القوة الروسية فى الجنوب، والسيطرة على النفط، ولكى تمنع الدول العربية من أن تصبح قوة تنافسية علمية وجيوسياسية. فإن الإسلاموية بالنسبة للولايات المتحدة هى العدو الجديد المفيد و"الحليف" لها، بطريقة ما، ضد أوروبا، واختاروا لعب الورقة الإسلامية للتحكم بشكل أفضل فى شرايين الذهب الأسود. هذا الحليف الخطير "الإسلاموية " كانوا قد شعروا به قبل فترة طويلة من انهيار الشيوعية، مضيفًا، أنه منذ أواخر سبعينيات القرن الماضى، دعمت الولايات المتحدة المتطرفين الإسلاميين ، من الإخوان المسلمين السوريين إلى الإسلاميين البوسنيين والألبان، ومن طالبان إلى الجماعة الإسلامية المصرية، ولكن أحيانا تحولت الأصولية التى اعتقدوا أنهم يتلاعبون بها ضد " الشيطان الأكبر" بعد تلاعبهم بالإسلاموية وانقلبت ضدهم مثل ما حدث فى أحداث 11 سبتمبر فى مدينة نيويورك. ماذا عن التحالف الموضوعى بين الإسلاموية الإخوانية والولايات المتحدة؟ هذا التحالف نشأ بسبب توحد الأهداف من حيث الرغبة فى السيطرة ، فمن ناحية وجود التطرف الأمريكى، وأصولية حقوق الإنسان، والرغبة فى بناء "القرية العالمية" الناطقة بالإنجليزية على أنقاض الثقافات والسيادة الوطنية، ومن ناحية أخرى الأمة الإسلامية الفاتحة- تركيا العثمانية وجماعة الإخوان- المبنية على استئصال ثقافات عمرها قرون سبقتها، فهناك تواطؤ وانتماءات لكلا الطرفين مما جعل لديهما أهدافا مشتركة وبالتالى تعاون مشترك، كلاهما يدعى غزو العالم باسم "أيديولوجية توحيدية متطرفة" ، وكلاهما اتفق على السيطرة على أوروبا، كما يضاف إلى هذا أنهم فى أمريكا يشكلون وعى الجماهير على نظام العالم الجديد الثائر على جذوره، والرغبة فى اقتلاع أوروبا القديمة على نموذج الاقتلاع الأمريكى، وعندما نتفكك، يريدون أن تقع أوروبا فى حالة عدم استقرار، وستخضع لهم أوروبا المتدهورة القديمة. لماذا تصر أمريكا على فرض هيمنتها فى المحيط العربي والإسلامى؟ يجب أن يبقى لأمريكا عالمًا غنيًا بالنفط، وقابلا للاستغلال متى شاء، لكنه فقير فى المادة الرمادية ومحتفظ به فى حالة من التبعية التكنولوجية الكاملة، أنهم يفضلون القيود الدينية والعوز الفكرى، ويشجعونهم على ذلك وأكبر مثال ما يتضح من الفتوى التى أصدرتها السلطة الدينية العليا فى دولة مسلمة والتى جاء فيها: " الأرض مسطحة ؛ ومن أعلن أنها كروية فهو ملحد يستحق العقاب. " هل يمكن أن نعتبر بعد الدعم الذى قدمته المنظمات الإخوانية لإدارة بايدن أنها أصبحت جزءًا من السلطة فى الولايات المتحدة؟ بالتأكيد الديمقراطيون الأمريكان والمحافظون يدعمون جميع الحركات التى تكون ضد الدول النامية، وهذا يجعلنا نعرف لماذا يدعم الديمقراطيون حركات بعينها والهجرة الغير الشرعية وعلى رأسهم الإخوان المسلمين والعناصر المتطرفة، لأن هذه الحركات تعمل على إضعاف هوية الدولة، وينفذ الإخوان المسلمين هذه السياسة لأن الإخوان المسلمين يدمرون هوية الدول لكى يسيطروا عليها، لذلك الديمقراطيون يدعمونهم وأيدلوجيتهم، وهذه فى النهاية هى الثقافة العالمية الأمريكية التى تسعى إلى تدمير البلاد العربية والأوروبية، واليوم الديمقراطيون الامريكان مقربون جدا من الإخوان المسلمين، ويمكن أن نقول أن هذه العلاقة أصبحت أقوى من قبل، وبايدن وهو شخص يسارى قد قام أيضًا بعمل تحالف مع السيناتور الاشتراكى بيرنى ساندرز الرجل المقرب جدًا من الإخوان المسلمين، وأكد ساندرز لبايدن أنه ليس لديه مانع فى ترك المجال له وأنه يجب أن يدعم الإخوان المسلمين، ولهذا خلال أول مؤتمر لبايدن كان مع الإخوان المسلمين، وأكد هذا اللوبى أن مسلمي أمريكا يدعمون بايدن ويعطونه أصواتهم وقد كان من أكبر المؤتمرات، وتأكد بايدن أن لديه أصوات المسلمين وهذا يعنى من 4 إلى 5 ملايين صوت، فهناك 8 ملايين صوت للمسلمين،